علي أكبر السيفي المازندراني
93
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
على نفسه أو على نفوس إخوانه المؤمنين . ومن الواضح عدم اختصاص هذا الملاك بالتقية من الكافرين . وإن كان ظاهر الفقرة الأخيرة - وهي قوله مذلّ لهم في أيدي أعداء دين الله - إرادة التقية من الكفّار ، كما أنّ المراد من المؤمنين في مثل قوله : ( ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا ) ، المسلمون ، لا خصوص الشيعة . ومنها : ما نقله في تفسير العياشي عن الحسين بن زيد بن عليّ عن جعفر عن محمّد عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا إيمان لمن لا تقية له ، ويقول الله عزّ وجلّ : إلاّ أن تتقوا منهم تقاةً » . ( 1 ) والحاصل : أنّه لا إشكال في دلالة هذه الآية على مشروعية التقية ، بل هي أدلّ الآيات الدالّة على ذلك . ومنها : قوله تعالى : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يُصِبْكم بعض الّذي يعدكم إنّ الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذّاب ) . ( 2 ) حيث إنّ كتمان الإيمان عن طاغوت مثل فرعون ، لا يكون إلاّ على وجه التقية ; لأنّ الظاهر من سياق هذه الآية وما قبلها أنّ الرجل المؤمن خاف على نفسه ، بعد ما قال فرعون : ( ذروني أقتل موسى ) ومن هنا كتم إيمانه . فهذه الآية ظاهرة في أنّ المؤمن من آل فرعون كتم إيمانه على وجه التقية ، كما اتّفق عليه المفسّرون . وتدلّ أوّلا : على مشروعية التقية في دين موسى وعدم اختصاصها بالإسلام . وثانياً : على إمضائها وإبقائها على مشروعيتها في الإسلام ، كما هو ظاهر كلّ آية نُقل فيها فعلٌ من الأنبياء والأولياء الماضين في مقام التأييد والتقرير والمدح .
--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 166 ، ح 24 وتفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 325 ، ح 83 . ( 2 ) المؤمن : 28 .